ولدت روزا لوكسمبورغ في عام 1871في بلدة بلونية صغيرة تابعة لمقاطعة “زاموسك” ومنذ ريعان شبابها، أبدت نشاطا ملحوظا في الحركة الاشتراكية. حيث انتسبت إلى حزب ثوري يدعى ” البروليتاريا ” تأسس عام 1882- أي قبل ما يقارب 21 عاما من ظهور الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي (البلاشفة و المناشفة). وكان حزب “البروليتاريا” من حيث المبادئ و المناهج ومنذ بداياته أكثر تطورا بدرجات من الحركة الثورية في روسيا. فبينما كانت الحركة الثورية في روسيا ما تزال مقتصرة على أعمال إرهابية تنفذها قلة من المثقفين المغامرين، استطاع حزب البروليتاريا تنظيم وقيادة آلاف العمال في الإضرابات، مع أنه تلقى ضربة قاصمة عام 1886 وذلك بإعدام أربعة من كبار قادته وسجن 23 آخرين لمدة طويلة مع الأشغال الشاقة ونفي ما يربو عن مئتين آخرين ولم ينج من البطش سوى حلقات صغيرة ومن بينها تلك، التي انتسبت إلى إحداها روزا لكسمبورغ وهي في سن السادسة عشرة . بعدها وفي عام 1889 بدأ البوليس مطاردتها، مما أرغمها على مغادرة بولونيا اعتقادا من رفاقها في أنها تستطيع أن تقدم عملا مفيدا خارج بولونيا أكثر مما لو كانت في السجن .
انتقلت روزا ابنة الثامنة عشرة إلى سويسرا إلى مدينة زوريخ، التي كانت مركز الهجرة الأكثر أهمية للبولونيين والروس. وهناك انتسبت للجامعة ودرست العلوم الطبيعية والرياضيات والاقتصاد. كما لعبت دورا هاما في الحركة العمالية المحلية وفي زخم الحياة الفكرية للمهاجرين الثوريين.
لم يمض اكثر من عامين حتى أصبحت روزا لكسمبورغ معروفة كمنظرة للحزب الاشتراكي الثوري البولوني. كما أصبحت المحرر الرئيس لصحيفة الحزب المسماة سبرافا رابوتنتسا (1) الصادرة في باريس. في عام 1894 جرى تغيير اسم حزب البروليتاريا فاصبح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمملكة بولونيا، وبعد فترة وجيزة ضم اسم الحزب ليتوانيا . وقد تابعت روزا لوكسمبورغ عملها كمنظرة للحزب (الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمملكة بولونيا و ليتوانيا) (2) حتى نهاية حياتها. وفي آب عام 1893، قامت روزا بتمثيل حزبها في مؤتمر الأممية الاشتراكية وهنالك كان على الشابة، التي لا يتجاوز عمرها الثانية والعشرين أن تناظر مع شخصيات متمرسة مشهورة من حزب بلوني آخر، كان يدعى ” الحزب الاشتراكي البولوني”(3)، الذي كان يضع استقلال بولونيا بندا رئيسا في برنامجه، وطالب باعتراف جميع سياسيي الأممية الاشتراكية الكبار به. وخلف تبني فكرة الحركة القومية في بولونيا يكمن ثقل موروث لدرجة أن ماركس وانجلز أبديا أيضا اهتماما بها ووضعها بندا رئيسا في سياساتهم . بالرغم من كل هذا اندفعت روزا لكسمبورغ بشجاعة وبحدة لتتهم ” الحزب الاشتراكي البولوني” بالنزعات القومية السافرة والميل إلى تحييد العمال عن طريق النضال الطبقي، وتجرأت لاتخاذ موقف مغاير عن موقف القادة التقليديين وعارضت الشعار الداعي لاستقلال بولونيا. (لمزيد من الإيضاح انظر موقف روزا لوكسمبورغ من المسألة القومية، الباب السادس من هذا الكراس ).
أكثر أعداؤها من الإساءة إليها والبعض منهم مثل ويلهلم ليبكنخت المتمرس والصديق لكل من ماركس و انجلز، ذهب بعيدا واتهمها بأنها عميلة للبوليس السري القيصري. وعلى الرغم من ذلك ثبتت روزا على موقفها .
نضجت روزا لوكسمبورغ فكريا بسرعة فائقة. وانجذبت نحو الحركة العمالية الأممية في ألمانيا حيث شقت طريقها في عام 1898 .
باشرت روزا الكتابة هنالك بجدية ومواكبة، وبعد قليل من الزمن أصبحت أحد المحررين الرئيسيين لأهم مجلة نظرية ماركسية سميت انذاك؛ الأزمنة الحديثة (4). وكانت على الدوام مستقلة في أحكامها ونقدها، لدرجة أن الشخصية المهيبة لكارل كاوتسكي ، رئيس تحرير المجلة، والذي أعتاد أن يسموه “بابا الماركسية”، لم تستطع أن تحرفها عن آرائها.
أصبحت الحركة العمالية في ألمانيا جزءا لا يتجزأ من روح وقلب روزا لوكسمبورغ، حيث كانت محررا منتظما بشكل دائم في عدد من الصحف الاشتراكية، وفي بعض الأحيان كانت ترأس تحريرها وخاطبت العديد من اللقاءات الجماهيرية ولعبت دورا فعالا في كل المهمات التي دعتها ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |